السيد البجنوردي

541

منتهى الأصول ( طبع جديد )

بالدلالة المطابقية هو الزجر والردع عن ذلك الوجود ، بل كراهة صدور هذا الفعل وكونه مبغوضا صار سببا لطلب تركه . ثمّ إنّ النهي في مقام الثبوت يمكن أن يقع على أنحاء : الأوّل : أن يتعلّق الطلب بنفس عدم الطبيعة مقابل تعلّق الأمر بصرف وجودها . غاية الأمر الفرق بينهما : أنّ صرف الوجود يتحقّق بوجود واحد ، وأمّا إذا كان المطلوب صرف عدم الطبيعة من دون نظر إلى خصوصيات الأفراد فلا يقع الامتثال إلّا بإعدام جميع أفراد الطبيعة . والسرّ في ذلك : أنّ وجود الطبيعة يحصل بوجود فرد واحد ، وأمّا انعدام الطبيعة فبانعدام جميع الأفراد ؛ ولذلك لو أتى بفرد واحد فقد عصى النهي وسقط بالعصيان ، ولا يمكن بعد ذلك امتثال مثل هذا النهي . وبعبارة أخرى : كما أنّ للطبيعة وجود سعي جامع بين جميع الوجودات التي لها كذلك للطبيعة عدم جامع بين جميع أعدامها التي هي نقائض لوجوداتها ، فلو تعلّق الطلب بمثل هذا العدم لم يكن امتثاله إلّا بترك جميع وجوداتها . إن قلت : في ظرف الوجود أيضا لا يمكن حصول ذلك الوجود السعي بسعته بوجود فرد واحد ، فالقول بأنّ وجود الطبيعة بوجود فرد وعدمها بانعدام جميع الأفراد قول مشهوري لا أساس له . قلنا : الفرق بين الوجود والعدم أنّ في طرف الوجود في تلك الكثرات وحدة سنخية تكون هي المقصود من الجامع ، ولا شكّ في حصول تلك الوحدة بحصول كلّ واحد من الأفراد . وبعبارة أخرى : تكون تلك الوحدة في باب الوجود مثل الطبيعة اللا بشرط في باب المفاهيم ، فكما أنّ اللا بشرط يصدق وينطبق على كلّ فرد من